صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

76

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

متناهيا أو غير متناه والثاني باطل لما سيأتي من بيان استحاله عدم تناهى الكميات القارة ( 1 ) وغير القارة لا لما في الشفاء من أن عدم تناهيه عند التجرد اما لأنه مجرد طبيعة فيلزم ان يكون كل بعد غير متناه وان لحقه لتجرده عن المادة كانت المادة مفيدة الحصر والصورة وكلا الوجهين محال لما علمت من عدم جريانه فيما يتفاوت كمالا ونقصانا والكميات من هذا القبيل والأول أيضا مستحيل لان انحصار البعد حين تجرده في حد محدود وشكل مقدر لا يكون الا لانفعال عرض له من خارج طبيعته والانفعال كما ستعلم من عوارض المادة بالذات فيكون غير مفارق وقد فرضناه مفارقا هذا خلف والحجتان المذكورتان وان أوردهما الشيخ على القائلين بمفارقة التعليميات لكنهما بعينهما جاريتان من قبله في ابطال الصور المفارقة واردتان بحسب أسلوبه على هذا المذهب ولذلك نقلناهما واجبنا عنهما بما يوافق رأى القائلين بالمثل الإفلاطونية والصور المفارقة

--> ( 1 ) فيه ان هذا خلاف ما قاله القوم وما قال هو نفسه في مواضع أخرى من أنه لا يتقدم على الزمان عدم سابق الا الباري تعالى وكلماته التامات اللهم الا ان يكون مراده التجدد الذاتي وان كل جزء من الزمان محفوف بالعدمين السابق واللاحق وإن كان فيضه تعالى وجوده غير منقطع س ره .